عمر.. لا يمثل قضيتنا

أخيراً حضرت فيلم فلسطيني اسمه “عمر”، وهو فيلم حائز على عدة جوائز عالمية، أهمها (كان) وترشح للأوسكار عن فئة أفضل فيلم لا يتحدث الانجليزية

قصة الفيلم سريعا: عمر وصحابه بيقرروا يقتلوا جندي إسرائيلي، مما يجعلهم هدف للشرطة الإسرائيلية التي تسعى للقبض عليهم بعدما نجحت بحبس عمر الذي شعر ان حياته تدمرت بسبب السجن، فقرر خداع الشرطة بأن اوهمهم انه سيقبض على صديقه طارق، الشاب الذي يبحث عنه الجميع، والذي هو بذات الوقت اخ حبيبته، التي سعى بكل طاقته ان يتزوجها رغم مصاعب الحياة داخل الضفة الغربية

قبل ما ان أقول رأي، حابب أوضح أني سمعت عن الفيلم الكثير من المدح والانتقادات، لدرجة ان صديقة وصفته بالعمل الذي رفع اسم فلسطين عاليا، وآخرين قالوا انه فيلم لا يستحق ما وصله، رغم سماعي لهذه الآراء حاولت ابعاد نفسي عنها حتى اكوّن رأي الشخصي دون اي مؤثرات، ومن هنا انطلقت مغامرتي مع الفيلم

اول تلت ساعة شدني جدا، وحسيت انه قديش الفلسطنيين بيعانوا من الاحتلال الصهيوني الظالم، وحبيت انه الجدار العنصري كان واضح جداً في الفيلم، وان الشباب بينتقل من جهة الى جهة اخرى عن طريق تسلقهم للحبل، رغم معرفتهم خطورة ما يفعلون، فإن قبض عليهم سيذلهم الجنود الاسرائليين، وهذا ما حصل فعلا مع عمر، الذي تعرض للإهانة من احد جنود الاحتلال بسبب عبوره للجدار

لهون يا ما أحلى الفيلم – من ناحية القصة وليس إخراجيا او فنيا- الذي انتقل الى قصة عمر وأصدقائه الساعين لاغتيال جندي إسرائيلي كما ذكرت سابقا، وهنا بدأت الكوارث.. اولا، المخرج الذي يعلم ان فيلمه عالمي وموجه لجميع الجنسيات وليس العرب وحدهم، كان عليه توضيح لماذا أراد الشباب اغتيال الجندي، فالعالم يعتقد اننا إرهابين لا مقاومين، فإهانة جندي لعمر بسبب عبوره الجدار لا يبرر قتله، هذا رأي اي اجنبي لا يعلم تاريخ القضية الفلسطينية التي استشهد في سبيلها عشرات الآلاف، لذا كان على المخرج توضيح الدوافع الحقيقية وراء التخطيط لقتل ذلك الجندي، لا ان يجعل الموضوع معوّم دون اي شرح تاركا لخيال المشاهد تدارك ما السبب، فالاجنبي لا يعلم اننا المظلومين لا الظالمين، وذلك بسبب الاعلام الذي زور حقيقة قضيتنا

ثانيا، عمر داخل السجن تم تعذيبه من قبل الشرطة الاسرائلية، بمشهد “كليشيه” تكرر في كل أفلام الاكشن الرخيصة، لدرجة انني لم أتعاطف معه أبدا.. وعلى سيرة الكليشيه، الفيلم مليء بالقصص المحفوظة والتي لا تحمل اي مفاجئة، فقصة حبه والرسائل والقبلات لم تحرك في مشاعري اي قطعة

ثالثا، داخل السجن عندما قابل عمر الأسرى الفلسطنيين لم يجد منهم إلا سؤال واحد: “انت لأي فصيل تنتمي؟”.. نعم هذا الواقع، لكن الفيلم سياسي لذلك يجب ان يحوي الجانب الإيجابي الاخر من الأسرى، كما يجب ذكر قصة الشباب المظلومين المحبوسين دون اي جريمة (او على الأقل التلميح لوجودهم)، لا إظهار كل من داخل السجن بأنه يكره الاخر ومجرم بحق اسرائيل

رابعا، قصة الشرطي الاسرائيلي الذي يحاول تجنيد عمر، والذي استغله الأخير لكي يهرب من السجن، تعتبر قصة رجل محترم يساعد الجواسيس ويدعمهم ضد الفصائل الشريرة المعادية لإسرائيل، دونما ان يؤذي جسديا، بل يؤدي واجبه عن الطريقة الدبلوماسية، حتى انه خاطر بعمله فداء مساعدة عمر، ليجازيه عمر بقتله.. وشخصيا، فهمت انه الاسرائيلي كان أطيب من الفلسطيني، وهو فقط يريد تنفيذ مهمته التي تحتم عليه المحافظة على بلده، بينما الفلسطيني هو استغلالي وقاتل.. فإذا المخرج والكاتب كان هدفه ذلك فيجب ان يسأل، وان لم يعي معنى الإسقاطات السياسية فتلك مصيبة اكبر

الفيلم فنيا: ضعيف، تشعر انك تشاهد فيلم لطالب جامعة، قدمه كمشروع تخرج

السيناريو: ضائع ما بين السياسة والحالات الاجتماعية الغير مكتملة عناصرها، فلا الشخصيات مؤثرة على المشاهد، ولا هي تحمل بُعد غير الذي نراه منها، وهذا ما جعلني استغرب من وصوله الى مهرجان كان، الذي يهتم بالأبعاد الاخرى للفيلم، ويحارب الأفلام ذات الطابع السطحي

اما تمثيليا، فهو مخزي

بالنهاية، أنا لا أشكك في وطنية اي شخص، لكن فلسطين حالة حساسة جداً، وقضيتها محاربة بالأعلام الخارجي بصورة بشعة ومفترية، لذا على كل عربي ان يحرص في مواضيعه عنها، لان بين الحق والباطل شعرة

بيكبورد: المعتصم صبيح


Download %D8%B9%D9%85%D8%B1.%D9%84%D8%A7.%D9%8A%D9%85%D8%AB%D9%84.%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%AA%D9%86%D8%A7.zip
Direct Link


Download


Download %D8%B9%D9%85%D8%B1.%D9%84%D8%A7.%D9%8A%D9%85%D8%AB%D9%84.%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%AA%D9%86%D8%A7.zip
Mediafire


Download


Download %D8%B9%D9%85%D8%B1.%D9%84%D8%A7.%D9%8A%D9%85%D8%AB%D9%84.%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%AA%D9%86%D8%A7.zip
Filedropper


Download

Both comments and pings are currently closed.

Comments are closed.